الميداني
347
مجمع الأمثال
وكان الغلام ذا منظر وجمال فتبعته رعوم ذات يوم حتى انتهى إلى موضع الكلا فسرح الشاء فيه واستظل بشجرة واتكاء على يمينه وأنشأ يقول أمالك أم فتدعى لها ولا أنت ذو والد يعرف أرى الطير تخبرني أنني جحيش وأن أبى حرشف يقول غراب غدا سانحا وشاهده جاهدا يحلف يأنى لهمدان في غرها وما أنا جاف ولا أهيف ولكني من كرام الرجال إذا ذكر السيد الأشرف وقد كمنت له رعوم تنظر ما يصنع فرفع صوته أيضا يتغنى ويقول يا حبذا ربيتى رعوم وحبذا منطقها الرخيم وريح ما يأتي به النسيم انى بها مكلف اهيم لو تعلمين العلم يا رعوم انى من همدانها صميم فلما سمعت رعوم شعره ازدادت فيه رغبة وبه اعجابا فدنت منه وهى تقول طار إليكم عرضا فؤادي وقل من ذكرا كمو رقادى وقد جفا جنبي عن الوساد أبيت قد حالفنى سهادى فقام إليها جحيش فعانقها وعانقته وقعدا تحت الشجرة يتغازلان فكانا يفعلان ذلك أياما ثم إن أباها افتقدها يوما وفطن لها فرصدها حتى إذا خرجت تبعها فانتهى اليهما وهما على سواة فلما رآهما قال سمن كلبك يأكلك فأرسلها مثلا وشد على جحيش بالسيف فافلت ولحق بقومه همدان وانصرف حازم إلى ابنته وهو يقول موت الحرة خير من العرة فأرسلها مثلا فلما وصل إليها وجدها قد اختنقت فماتت فقال حازم هان على الثكل لسوء الفعل فأرسلها مثلا وأنشأ يقول قد هان هذا الثكل لولا انني أحببت قتلك بالحسام الصارم ولقد هممت بذاك لولا انني شمرت في قتل اللعين الظالم فعليك مقت اللَّه من غدارة وعليك لعنته ولعنة حازم وقال قوم ان رجلا من طسم ارتبط كلبا فكان يسمنه ويطعمه رجاء ان يصيد به فاحتبس عليه بطعمه يوما فدخل عليه صاحبه فوثب عليه فافترسه قال عوف بن الأحوص أراني وعوفا كالمسن كلبه فخدشه أنيابه وأظافره وقال طرفة ككلب طسم وقد ترببه يعله بالحليب في الغلس طل عليه يوما بقرقرة ان لا بلغ في الدماء ينتهس